الشيخ محمد علي الأنصاري
507
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومثال ذلك : ما لو قال الأب لولده : « اشتر اللحم » ، وكان القدر المتيقّن في مقام المحاورة والتخاطب هو لحم الغنم ، فيجوز للأب أن يتّكل على هذا القدر المتيقّن ؛ لأنّ غرضه شراء لحم الغنم ، وهو يعلم أنّ ولده يذهب لشرائه بمجرّد قوله : « اشتر اللحم » ، فلو أراد يوما لحما غير لحم الغنم لوجب عليه بيانه . كان هذا توضيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية « 1 » وتلميذه المحقّق العراقي « 2 » ، وتبعهما الشيخ المظفّر « 3 » . لكن ناقشت مدرسة النائيني هذه المقدّمة ، وقالت : إنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا أثر له ولا يمنع من انعقاد الإطلاق « 4 » . وتبع هذا الرأي السادة : الخوئي « 5 » ، والخميني « 6 » ، والصدر « 7 » . حالات اسم الجنس : ذكروا لاسم الجنس حالات ، مثل : 1 - اسم الجنس الذي ورد عليه الألف واللام ، مثل « البيع » في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ، و « العالم » في « أكرم العالم » . 2 - اسم الجنس الذي ورد عليه تنوين التنكير فجعله نكرة ، مثل : « عالما » في « أكرم عالما » . 3 - اسم الجنس الخالي من الألف واللام وتنوين التنكير ، مثل : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً « 2 » ، فإنّ التنوين في قَوْلٌ ليس للتنكير . ومثل « أكرم كلّ عالم » ، فالتنوين في « عالم » ليس للتنكير أيضا . قيل : إنّ الإطلاق يصدق في جميع هذه الموارد ، لكن الإطلاق في الأوّل والأخير إطلاق شمولي ، ف « عالم » في الموردين يدلّ على كلّ من صدق عليه هذا العنوان ، لكن في الأوّل بمعونة « الألف واللام » ، وفي الأخير بمعونة « كلّ » . أمّا في الثاني ، فالإطلاق فيه بدليّ ؛ لأنّ « عالما » يدلّ على فرد واحد من بين أفراد جنس « العالم » « 3 » . انقسامات الإطلاق : 1 - انقسام الإطلاق إلى شمولي وبدلي : قسّموا الإطلاق إلى شمولي وبدلي :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 247 - 248 . ( 2 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 574 - 575 . ( 3 ) أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 170 - 172 . ( 4 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 575 . ( 5 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 370 - 372 . ( 6 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 327 ، وتهذيب الأصول 2 : 72 - 73 . ( 7 ) بحوث في علم الأصول 3 : 425 . 1 البقرة : 275 . 2 البقرة : 263 . 3 انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 433 ، ودروس في علم الأصول ( الحلقة الثانية ) : 105 .